يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )

237

النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه

وقال عروة الصعاليك : * سقوني الخمر ثم تكنفوني * عداة اللّه من كذب وزور " 1 " فنصب عداة على الشتم ، ومعنى البيت : أنه كان عنده امرأة سبية فرغبت إلى قومها أن يفادوها منه ، فسقوه الخمر ثم راموه على ذلك ورغبوه في الفداء حتى أجابهم فلما صحا من سكره ندم فهجاهم بهذا . وأنشد في مثل هذا : * متى تر عيني مالك وجرانه * وجنبيه تعلم أنه غير ثائر حضجر كأم التوأمين توكأت * على مرفقيها مستهلة عاشر " 2 " فرفع على معنى هو حضجر يخبر أن مالكا ليس ممن يطلب بثأر لأنه ناعم مترف لا هم له إلا الأكل والشكم فإذا نظرت إلى عنقه وجنبيه ، علمت أنه لا يهتم بثأر . والجران : باطن العنق . وقوله : توكأت على مرفقيها أي : لعظم بطنها مستهلة عاشر ، أي : فدخلت في أول الشهر العاشر وهذا كقول الآخر : رأيتكما يا بني أخي قد سمنتما * ولا يدرك الأوتار إلا الملوح " 3 " الأوتار : جمع وتر ، وهو الثأر ، والملوح : الضامر المتغير لكثرة تصرفه وحمله على نفسه . وأنشد لرجل من أزد السراة : * قبح من يزني بعو * ف من ذوات الخمر الآكل الأسلاء لا * يحفل ضوء القمر " 4 " الآكل نصب على الذم ، ويعني به عوفا المخفوض الأسلاء جمع سلى وهي المشيمة وهي مستقذرة وهذا مثل يريد أنه يأتي الأمور القبيحة لا يحفل بظهورها عليه ويروى الأشلاء : وهو جمع شلو : وهو العضو ، كأنه يأكل اللحم ليس له هم إلا الأكل ، ولا يبالي أطلع القمر أم لم يطلع ، لأنه ليس ممن يسافر . وزعم النحاس عن أبي الحسن علي بن سليمان الأخفش ، أنه كان يقول : العوف هنا :

--> ( 1 ) ديوان عروة 90 ، الكتاب وشرح الأعلم 1 / 252 ، مجالس ثعلب 349 ، شرح النحاس 183 ، شرح السيرافي 3 / 383 ، اللسان ( نسأ ) 1 / 170 . ( 2 ) الكتاب وشرح الأعلم 1 / 253 ، شرح السيرافي 3 / 384 ، 385 ، شرح ابن السيرافي 1 / 591 . ( 3 ) شرح الأعلم 1 / 253 . ( 4 ) الكتاب وشرح الأعلم 1 / 253 ، شرح السيرافي 3 / 485 ، شرح ابن السيرافي 2 / 5 .